عبد الحكيم إسماعيل : (ورقة الأقباط).. طريق إلى الشهرة.. ظاهرة جديدة نشاهدها فى المجتمع المدنى المصرى هذه الأيام حيث توالت الجمعيات التى تزعم بتعرض الأقباط للانتهاكات فى مصر.. وتطالبهم بالانضمام إليها للحصول على حقوقهم دون توصيف لطبيعة هذه الحقوق وطبيعة الانتهاكات التى يتعرضون لها وكان آخرها (الجمعية المصرية للمساواة وعدم التميز) والتى يقول نائب رئيسها محمود عبد الوهاب المحامى إن جمعيته تهدف إلى نشر ثقافة وفكر المساواة بين جميع المصريين فى الحقوق والواجبات دون النظر إلى جنس أو دين أو وضع اجتماعى أو سياسى.. وأكد أن جمعيته أول من طالبت بتولى النساء المناصب القضائية وعدم التميز بين الرجل والمرأة فى تولى المناصب القيادية وبالنسبة للأجوار والرواتب.. ولذلك فليس من المستغرب دعوة الأقباط للانضمام إلينا لنتعرف على المطالب القبطية العادلة والمشروعة التى نراها تتفق مع مبادئ وقيم وأهداف الجمعية.الدكتور نبيل لوقا بباوى -عضو مجلس الشورى والمفكر القبطى- أكد أن أقباط مصر منخرطون فى الحياة السياسية المصرية منذ بروز الوعى القومى والسياسى المصرى، وذلك عقب الاحتلال الإنجليزى لمصر ولم تخلو حكومة مصرية أو حزب سياسى مصرى من الوجود المسيحى.. فأقباط مصر ليسوا منغلقين أو منعزلين سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا لأنهم جزء من نسيج المجتمع المصرى على جميع الأصعدة.. ولهذا فإن دعوة الجمعية أو غيرها من الأحزاب السياسية لانضمام أقباط مصر وأن نجعلهم فى الحياة ذات جدوى.. خاصة أن أبواب الحزب الوطنى وهو أكبر الأحزاب فى مصر مفتوحة على مصراعيها لكل من يريد الانضمام إليه دون النظر إلى كونه مسيحيًا أو مسلمًا كما أن حسنى مبارك بوصفه رئيسًا لكل المصريين سواء مسلمين أو مسيحيين يستجيب فوريًا للمطالب المسيحية.. بل إنه يكون سبّاقًا للاستجابة للمطالب المسيحية قبل أن يرفعها أو يقدمها أحد.. والأدلة على ذلك لا تعد ولا تحصى.. كما لا يفرق بين أحد من أبنائه سواء كان مسيحيًا أو مسلمًا.. وجعل مجال العمل السياسى مفتوحًا أمام جميع المصريين بغض النظر عن أى اعتبارات مادية أو اجتماعية.
الدكتور أحمد الخطيب -أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- فيقول إن دعوة بعض الجمعيات والأحزاب السياسية لأقباط مصر من أجل الانخراط بها لمطالبهم السياسية أو الدينية ليست وليدة اليوم.. فالأقباط منخرطون فى الحياة السياسية ومع قيام حزب الوفد كان يضم بين جنباته لجنة كبيرة من المسيحيين وكان منهم (مكرم عبيد) وغيره كثير من أبناء النخبة القبطية.. وكان له دور كبير فى الحياة السياسية والمصرية وتولى أرفع المناصب الوزارية، فضلا عن دورهم الكبير فى الحياة البرلمانية المصرية.. ولكن فى العصر الحديث شهد تكاسلاً من الأقباط وعدم رغبتهم فى التواجد بالحياة السياسية.. فأبواب جميع الأحزاب مفتوحة أمام الجميع.. والحكومة تلغى أى قرار يعتبره الأقباط تميزًا ضدهم حيث ألغت (الخط الهمايونى) الذى أصدره السلطان العثمانى والذى يحظر فيه إنشاء أو ترميم ما تهدم من الكنائس فى مصر التى كانت خاضعة للدولة العثمانية كما أن الرئيس مبارك هو الذى عيّن أول محافظ قبطى فى مصر.
وأكد أن بعض الأقباط يطالبون بأمور مبالغة وغير قابلة للتنفيذ أو التحقيق وتكون نابعة من الخارج وليست من الداخل المصرى .