حاتم شلبي : لا تزال الاتهامات الموجهة لوزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان، وتوَّرطه فى أكثر من قضية رشوة وفساد وإهدار مال عام، وإعادة فتح القضية من جديد من قبل بعض الجهات الرقابية وفى هذه الأوقات تحديدًا، محل تساؤل وجدل فى جميع الدوائر داخل مصر.وباتت غالبية التكهنات تميل إلى دور الأجهزة الرقابية فى مصر التى تظل دومًا كلمة السر فى كثير من القضايا المهمة والحسَّاسة، وكذلك فهى صاحبة الكلمة العليا -أى الأجهزة الرقابية- عند تعيين الوزراء وأصحاب المقام الرفيع داخل أجهزة الدولة، وأخذت العلاقة بين الأجهزة الرقابية والمسئولين تمثل محورًا أساسيًا فى الأحاديث الدائرة حول التقارير الرقابية ومدى تأثيرها وعلى أى مستوى يتم الأخذ بها؟ وهل يمكن أن تكون "كيدية"؟ وكذلك هل يمكن أن تنام الأجهزة الرقابة عن مسئول بعينه، وإن كان الأمر كذلك، فمتى تنام؟!!.
والرأى العام يسأل: لماذا الآن يتم فتح ملف الوزير مع أنه مكث فى الوزارة 13 عامًا وكانت سُمعته وسيرته تملآن الآفاق، ولم يقترب منه أحد بل وكرَّموه فى النهاية؟! ولماذا تختفى ملفات "سليمان" كل يوم؟ ومتى ستنتهى النيابة من التحقيق مع الوزير؟ وكيف كانت العلاقة بين الوزير السابق ورئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق؟ وهل يأخذ الرئيس بتقارير الأجهزة الرقابية عند تعيين الوزراء، وإذا كان لا يأخذ بها فلماذا كانت الأجهزة الرقابية أصلاً؟!!
يقول مصدر بهيئة الرقابة الإدارية -رفض ذكر اسمه- إنها تعتبر من أهم الجهات الرقابية فى مصر وهى تتعامل بحيادية تامة فى جميع قضايا الفساد الإدارى، وإهدار المال العام داخل مصر، وتمتلك كوادر بشرية مؤهلة وتمتلك جميع الوسائل والتقنيات الحديثة المطلوبة لتيسير مهمتها.
وأضاف أن هيئة الرقابة الإدارية تصدت لقضايا فساد إدارى خلال الفترة الماضية وقدمت مرتكبيها للنيابة مؤكدًا مصداقية التقارير التى يقدمها رجال الرقابة وأنها تكون مبنية على أدلة وأسانيد قاطعة ولا يمكن أبدًا أن تدخل فيها "الكيدية" أو الأهواء الشخصية أو يتم الزج بأسماء وشخصيات عامة بهدف الإساءة لهم أو تشويه سُمعتهم لصالح أى كيان آخر، وقال إن طيلة فترة عمله لم يشهد أى حالات بها تواطؤ مع أحد ضد أحد وكل ما تم تقديمهم من جانب الرقابة إلى النيابة كانوا متهمين حقيقيين، مشيرًا إلى أن قضية الوزير محمد إبراهيم سليمان من أغرب القضايا حتى الآن حيث إن الهيئة قدمت تقارير رقابية سابقة تفيد بأن الوزير السابق متورط فى كثير من المخالفات وتدور حوله شبهات عديدة، ومع ذلك تم تأجيل القضية على الرغم من الوقائع المثيرة والتجاوزات التى ضبطت على الوزير خلال فترة توليه وزارة الإسكان، وقال لا أعلم لماذا فى هذا التوقيت تحديدًا يُعاد فتح الملف مرة أخرى؟!! لافتًا إلى وجود علاقة تربط الوزير بـ"هتلر طنطاوى"، الرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية.
وأكد أن الرقابة الإدارية أحد أهم الجهات الحيادية والتى تعمل وفق قوانين وأطر تنظيمية حاسمة ورادعة ولا يمكن اختراقها من قبل أى مسئول.
ويرى الدكتور إبراهيم أحمد إبراهيم، أستاذ القانون الدولى، أنه لا شيء فيما ظهر من التحقيقات جديد وكل ما يُنشر من تفاصيل لتلك الاتهامات سبق طرحه على مدار سنوات طويلة ولا تُعلن من خلال التحقيقات الجارية حاليًا، حول ما هو منسوب لوزير الإسكان غير أن من كان يحميه رفع يده عنه ويتركه الآن ليواجه مصيره وحيدًا أمام جهات التحقيق والقضاء.
وأضاف: المفاجأة الكبرى فى تلك القضية أنها ترسخ لديك إحساسًا بأن القضايا الكبرى فى مصر، التى يتورط فيها الكبار لا تحركها الأدلة حتى لو اكتملت ويظل تطبيق القانون عليها فى حاجة دائمة إلى ضوء أخضر، وربما يكون هو الجديد فى قضية الوزير.
وتساءل: هل من أوصوا بعزل الوزير من وزارة الإسكان لم يقرأوا تقارير الأجهزة الرقابية المتعددة، وكذلك أوصوا بتعيينه رئيسًا لواحدة من أهم الشركات العامة، ألم يطلعوا على تلك التقارير أو يتابعوا هذا اللغط حول شخصه ولم يشاهدوا علامات الاستفهام الكثيرة حول اسمه؟!.
وطالب إيهاب السيد، محامٍ، بضرورة صدور قانون لمحاكمة الوزراء التى هى من رابع المستحيلات داخل مصر ولم نشهدها سوى فى محاكمة محيى الدين الغريب، وزير المالية الأسبق.
وطالب أيضًا بأن يقدم جميع الوزارء إقرارات الذمة المالية، وتساءل: هل تطلبها الأجهزة المختصة من الوزارء والمحافظين أم أنها مجرد كلام؟ واستبعد أن تكون التقارير الرقابية التى تصدر بحق الوزراء تكون فيها جزء من "الكيدية" وهناك جهات رقابية فى مصر لا يمكن اختراقها من قبل أى مسئول وهى تعرف الجميع وأبرزها هيئة الرقابة الإدارية، فيما يخص فساد وتلاعب الوزراء وموظفو الحكومة.
الباحث الاقتصادى شوقى حامد، يقول إن تقارير الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات طوال مدة خدمة الوزير السابق فى موقعه تضمنت كثيرًا من المخالفات والملاحظات من تخصيص أراضٍ للأقارب بأقل من أسعارها، وإسناد الأعمال بالأمر المباشر وبالمخالفة للقانون، والتسبب فى ضياع مبالغ طائلة على البلاد وخزينة الدولة.
وأضاف أن هذه التجاوزات الخاصة بالوزير السابق ليست بجديدة على الجهات الرقابية ولاشك أن الوزير كان مسنودًا فى فترة ما، وأعتقد أنه كان يستند على شخص داخل أحد الأجهزة الرقابية الذى استطاع أن يغض الطرف عن مخالفات الوزير ولا أعتقد أنه خلاف ذلك، وتساءل: هل تابع الرئيس "مبارك" ما يجرى فى قضية الوزير السابق؟ وهل سأل كيف تم ترشيحه وتعيينه فى أكثر من مرة فى الوزارة، وتم تكريمه عند مغادرته لها؟ وما هو مدى تأثير الأجهزة الرقابية لدى صاحب القرار الأعلى فى الدولة؟! .