حسام خفاجى : أثار تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء حول ارتفاع أعداد مرضى الإيدز فى مصر، والتى وصلت إلى أكثر من أربعة آلاف مريض، حالة من الصدمة والرعب بالمجتمع المصرى، لاسيما أن التقرير صادر من جهة مصرية رسمية ويُعد اعترافًا رسميًا بارتفاع نسبة الإيدز فى مصر، التى قدرتها منظمة الصحة العالمية بأكثر من 13 ألف مريض.. وحول أسباب انتشار الإيدز بمصر وحقيقته كان هذا التحقيق التالي. أكد الدكتور محمد عبدالخالق، استشارى المناعة، أن عدد المصابين فى مصر تجاوز العشر آلاف حالة، موضحًا أن التقرير الصادر من مجلس الوزارء بالرغم من أهميته كأول تقرير رسمى يعترف بالمشكلة فإنه تجنب الأرقام الحقيقية لسببين الأول تجنب الحرج عن الحكومة المصرية لأن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية هى السبب الحقيقى وراء انتشار مرض الإيدز والثانى عدم رغبة مريض الإيدز فى تسجيل نفسه لتجنب المساءلة القانونية والاجتماعية فى ظل مجتمع متحفظ دينيًا يرى أن مرض الإيدز عقاب أنزله الله بصاحبه، والسبب يرجع إلى انعدام التوعية، فليس الجنس السبب الأوحد لمرض الإيدز ولكن هناك أسبابًا منها عمليات نقل الدم غير الآمنة واستخدام حقن مستعملة.
كما انتقد "عبدالخالق" أجواء السرية التى تحيط بها الأجهزة المسئولة حول أعداد المرضى والسماح بإطلاق سراحهم دون العمل على تقديم الرعاية لهم وتحذير ذويهم وأصدقائهم من جراء الاختلاط بهم بدون تحرى الحرص والدقة لعدم انتقال المرض إليهم. مؤكدًا أن مريض الإيدز ينتقل إلى الشخص المصاب ولكن لا تظهر آثاره إلا بعد فترة حاضنة للفيروس التى قد تتجاوز الستة أشهر وتتمثل الأعراض فى ضعف عام وقصور بأداء وظائف الجسم حتى ينتهى الحال بالمريض إلى الموت بعد ثلاث أو خمس سنوات.
ويضيف الدكتور أحمد البهجورى، إخصائى مرض نقص المناعة، أن أهم أسباب انتشار الإيدز فى مصر تعاطى المخدرات عن طريق الحقن ونقل الدم ثم العلاقات الجنسية الشاذة أو غير الشرعية ويلى ذلك انتقال الإيدز إلى الجنين عبر الأم المصابة بفيروس الإيدز.
وأوضح أن هناك دورًا للأدوات والأجهزة الطبية غير المعقمة بطريقة صحيحة فى نشر المرض، وأيضًا وحدات غسيل الكلي، لذا لابد من التوعية الواجبة بجميع أجهزة الإعلام لتجنب أسباب الإصابة، مؤكدًا أن معدل انتشار الإيدز فى مصر محدود لأن الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة توضح أن عدد المصابين بالإيدز فى مصر أقل من 4000 حالة، وإن كانت تقديرات الأمم المتحدة تصل بهذا الرقم إلى 13 آلف حالة إلا أننا نثق فى إحصائيات وزارة الصحة لأن أرقام وإحصائيات الأمم المتحدة تقديرية.
ويرى أن مكافحة العدوى والحد من انتشار المرض يعدان من أهم الخطوات لمحاصرة الفيروس، وذلك من خلال تطوير معامل الدم بأحدث الأجهزة التى تكشف الفيروس، خاصة أن أعدادًا كبيرة من إصابات الإيدز فى مصر حدثت عن طريق نقل الدم بالخارج وليس بالداخل.
وطالب الحكومة والكنائس والمساجد والجمعيات الأهلية ورجال الأعمال بمساعدة الشباب على الزواج وتجنب العلاقات الجنسية غير الشرعية والشاذة ما سيساهم فى خفض عدد المصابين بالإيدز بصورة كبيرة جدًا بفضل التوعية الصحيحة والسريعة ومشاركة جميع طوائف المجتمع ولو طبّق ذلك فى مصر فلن يكون عندنا مصابين بالإيدز، خاصة أننا شعوب نلتزم بالدين والقيم.
ويضيف الدكتور أحمد المهدى، الباحث بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية، أن مقاومه الإيدز وغيره من الأمراض الفتاكة التى انتشرت فى مصر باتت "فرض عين" على كل مسلم، فمصر مرشحه لانتشار الإيدز بها بمعدلات غير مسبوقة وفى غضون سنوات قليلة جدًا كنتيجة لوجود ملايين المشردين فى الشوارع ممن يتم انتهاكهم جنسيًا بشكل دورى ومتكرر دون وجود أى حماية لهم طبقًا لتحذيرات منظمه الصحة ألعالمية.
ويؤكد أن الأمر أكثر خطورة مما ورد بتلك التحذيرات حيث إن أطفال الشوارع هم أحد الروافد فلا يجب أن ننسى انتشار إدمان وتعاطى المخدرات ليشمل ملايين المدمنين، كذلك تحول السياحة الجنسية إلى دول شرق أوسطية مثل مصر والمغرب وتركيا الذى تمتد لفترة فضلاً عن شيوع الممارسات الجنسية الشاذة التى لم تكن معروفة تقليديًا فى مصر، خاصة بين الإناث كبديل عن تأخر سن الزواج وتغير الثقافة والتحولات الاجتماعية الفكرية والثقافية فى المجتمع، الناجمة عن ثورة الاتصالات وشيوع الثقافات الغربية، وكذلك فى أماكن التجمعات المغلقة كالسجون، وكذلك شيوع الشذوذ والإدمان وأطفال الشوارع، سنجد أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين شخص عرضة للإصابة بالمرض.
نافع بدر، إخصائى اجتماعي، يؤكد أن الحكومة بسياستها الاقتصادية وفشلها فى حل مشكلة البطالة أصبحت المتهم الأول وراء ارتفاع نسبة الإيدز، فالشباب يلجأ إلى العلاقات المحرمة المحفوفة بالمخاطر لعدم استطاعته الزواج ونحن لا نبرأ الشباب ولا نلتمس لهم العذر ولكننا نلوم الحكومة فى المقام الأول لأنها فشلت فى إدارة البلاد.
ففى الإعلام الرسمى لا نجد ذِكرًا لمرض الإيدز وكأنه غير موجود مع أنه أشد خطرًا من أنفلونز الخنازير والحل فى ضرورة عمليات التوعية بالمرض والاهتمام بالشباب وتيسير فرص الزواج لهم وتحصين أنفسهم ومجتعمهم.. إن مريض الإيدز يشكل إهدارًا لاقتصاد مصر، فلا يعقل أن نموت أولادنا بأيدنا.
وتخشى الدكتور فاتن فهمى، عضو حركة "مواطنون ضد الغلاء"، من أن يكون المرض أكثر تفشيًا مما هو معتقد وينتشر بسرعة أكبر فى ظل انتشار الفقر وقلة عدد مستخدمى العوازل الطبية وعدم ارتياح العامة لمناقشة القضايا الجنسية والمخاوف من الجهل بالمعلومات الخاصة بمرض الإيدز.
وأعربت عن قلقها من الزيادة الحادة فى عدد الحالات التى يتم إبلاغ وزارة الصحة بها والوضع بين المجموعات الأكثر عُرضة للإصابة بالمرض.. وبصفة عامة، فإن الفئات الأكثر عُرضة للإصابة بالمرض هم "المثليين"، ومستخدمو حقن المخدرات، والعاهرات.. ويدين المجتمع المصرى بشدة مثل هذه المجموعات ومن ثم يصعب الوصول إليها وتؤكد أن الحوار والتوعية هما الحل الأمثل وتكتفى بسرد رواية عن الرسول حين أتاه شخص يدمن ممارسة الجنس المحرم مما أغضب الصحابة ولكن النبى صلى الله عليه وسلم استمع للرجل وأقنعه بالامتناع عن المعصية مخاطبًا عقله وقلبه دون أن يبدى غضب .
وتُطالب بضرورة تغيير أسلوب رجال الدين ومساعدتهم المجتمع المدنى من أجل حل المشكلة وضرورة اعتراف الحكومة بجوهر المشكلة. فالحكومة تنفى وجود "مثليين" والشباب المستهتر يكتفى بمقولة إنهم يمارسون الجنس مع الرجال والنساء وأنه سيتزوج فى نهاية الأمر.
ويقول إنه لابد من إجراء اختبارات بانتظام للتأكد من عدم إصابته بالفيروس ولكنها أضافت أن معظمهم يقعون فريسة للمرض نتيجة الجهل والفقر والتخلف التى سببتها حكومات الحزب الوطنى المتعاقبة .