دينا السيد
أمين الإعلام المساعد بمحافظة أسيوط
كل شخص مسئول عن صورته لدى الآخرين عن طريق تصرفاته وسلوكياته معهم، فإذا قيل إنك كاذب، فلابد أن يكون لديك رد فعل طبيعى لمحاولة إثبات عكس هذا وهو اتباع الصدق، وإذا قيل إنك كسول فعليك إظهار النشاط، وإذا قيل إنك إرهابى فعليك بالسلام.
ولكن ماذا يتبع العرب والمسلمين عندما تسيطر فكرة معينة فى أذهان الغرب يحاولون جاهدين نشرها للعالم كله والفكرة عبارة عن صفات يصفون بها كل عربى مسلم وهى أنه (رجعى.. متعصب.. ماكر كسول.. إرهابى.. لا ذمة له)!!!
فمنذ قديم الزمان ومهمة تشويه صورتنا مهمة أساسية فى البلدان الغربية وأبسط مثال على ذلك هو ارتباط ميلاد السينما الأمريكية بتشويه صورة المسلم العربى، ففى عام 1983م أسس أول استديو سينمائى فى الولايات المتحدة الأمريكية وكان أول أفلامه عن المسلمين بعنوان: "رقصة المُحجبات السبعة" وفى إحدى الصحف الغربية بدأ الصحفى "برايان ويتاكر" مقالته بهذه الجملة: (توقف عن هذا أيها العربى "الوسخ"، هذا ما اعتادت جدتى أن تقوله لى عندما كنت أقوم بعمل مثير للاشمئزاز) وليس فى الصحافة والسينما فقط بل فى إحدى إعلانات التليفزيون الأوروبى عن أحد مساحيق التنظيف تقال هذه الجملة لبيان قوة المسحوق: (هذا المسحوق ينظف جميع الأوساخ حتى العرب).
أعلم أن كل هذه الأمثلة تثير غضب كل من يقرأها ولكن المشكلة تكمن فى توقفنا عند مرحلة الغضب دون اتخاذ أى خطوة؛ من حقنا الغضب لأننا أمة عظيمة وصاحبة رسالة سامية وتاريخ عريق وحضارة لا مثيل لها فى العالم كله وهم مؤمنون بذلك جيدًا، لذلك قرروا محاربة هذه الأمة وقتل جميع إمكانياتها وكانت حقًا حربًا ذكية، فلم تكن واضحة تعتمد على المدافع والطائرات بل كانت حربًا نفسية خبيثة تقوم على تلويث صورتنا أمام العالم كله ببعض الصفات والادعاءات القذرة على كل عربى مسلم.
ومن الطبيعى مواجهة هذه الحرب بنفس الأسلحة أو بأسلحة أقوى ومن الضعف والإهانة الاستسلام لها ولكننا لم نواجه أو نستسلم بل وقفنا بجوارهم فى جبهتهم لإثبات ادعاءاتهم علينا لأننا أول من صدقناها وأصبحنا غير واثقين بأنفسنا أو بإمكانياتنا وقدراتنا فأصبحنا نستورد كل مستلزماتنا مهما كانت كبيرة أو صغيرة وأصبحت كلمة "مستورد" علامة الجودة والإتقان، وبهذا أثبتنا للعالم كله كسل العربى وعدم إتقانه للعمل؛ هذا بالإضافة لبعض الظواهر الأخيرة التى أصبحت تتكرر كالفتنة الطائفية وحروب ما بعد المباريات وبالرغم من أنها قليلة إلا أنها أساءت إلى جميع العرب بسبب التركيز الإعلامى الشديد عليها وكأن إعلامنا يقول للعالم كله: (هؤلاء نحن العرب المتعصبين دينيًا ورياضيًا وحتى فى أسلوب حوارنا الإعلامى).
نحن نحتاج لمنظومة كاملة تواجه هذه المنظومة الغربية وكل منا له دوره فى إتقانه للعمل مهما كان صغيرًا حتى ننهض بالأمة وعلى الحكومات الدور الأكبر فى غرس القيم والمبادئ الدينية والوطنية دون تحريف وعليها أيضًا الحفاظ على الجيل القادم من مرض اليأس الذى أصاب الجيل الحالى بسبب رداءة الأنظمة الحكومية والتى كانت سببًا رئيسيًا فى تأخرنا؛ أما الإعلام فعليه بالأمانة فى تقديم رسالته والبعد عن التهويل والتركيز على سلبيات قلة وحالات فردية سيئة قد تُسيء إلى جميع العرب والمسلمين.
بالرغم من أن حقيقة الحياة الغربية حياة غير إنسانية ويسودها الظلم والحيوانية، فضلاً عن شعوبها الملحدة نجح الغرب فى إظهار صورتهم الجميلة التى يحترمها العالم كله وذلك لأنهم أيقنوا أن صورتهم الذهنية لدى العالم كله أمانة فى أيديهم؛ ونحن أمة "محمد"، الصادق الأمين كيف نفشل فى الحفاظ على الأمانة؟!!