بنى سويف ـ مصطفى عرفة:
لا حديث بين أبناء محافظة بنى سويف إلا عن مصرف "الصحارة" الذى أنشأته وزارة الرى لرى أراضى بعض الفنانين بطريق "ميدوم" الصحراوى، الذى يربط بنى سويف بمحافظات 6 أكتوبر والفيوم والجيزة.
يقول حلمى حزين، أحد المزارعين المضارين إنه نتيجة لانتعاش الحركة التجارية بمحافظة 6 أكتوبر تم ربط محافظة بنى سويف بطريق الجيزة/أسيوط الغربى بطول 75 كيلو مترًا يمر بواحة "ميدوم" السياحية، وعلى جانبى هذا الطريق تكونت مساحات هائلة من أراضى الاستصلاح قامت الدولة بطرح أجزاء منها للمستثمرين وشباب الخريجين وشركات استصلاح الأراضى، وفجأة استولت عليها مجموعة من الفنانين عن طريق الشراء من هذه الشركات ومن واضعى اليد بـ"تراب الفلوس".
ويُعلِّق محمد حسن، مزارع آخر، على أن هذه الأراضى يُطلق عليها أهالى بنى سويف (أراضى السيما) لأن أصحابها من الفنانين المشهورين الذين قاموا بشرائها من شركات استصلاح الأراضى وشباب الخريجين، رغم أن هذا الإجراء غير قانوني بالمرة.
ويشير سيد معروف، مزارع، إلى أن هناك مجريين لمصرف "الصحارة" العملاق، وعلى الرغم من أن كليهما يعانى من نُدرة المياه إلا أنه تم وضع محطة رفع بقوة 200 حصان لضخ أكبر كمية من المياه لرى الأراضى المستصلحة ولكن للأسف لم تُخصص للأهالى، حيث أنشئت المحطة بطريقة فنية معينة تجعل المياه تنحدر فى مجرى واحد فقط لتوفير المياه لأراضى الفنانين.
ويوضح عبدالله حسين، مزارع، أن هذا المشروع تكلف إنشاؤه حوالى 5 ملايين جنيه لتوفير مياه الرى لأكثر من 100 ألف فدان بمركزى "ناصر والواسطى" شمال محافظة بنى سويف، وتم الاستيلاء على أراضى بعض الفلاحين دون تعويضهم وعندما تقدَّموا بشكاوى لمديرية الرى، أوضح المسئولون أن مشكلات فنية فى المحطة تسببت فيما حدث.
وقال عزمى بشاى إن المياه فى المجرى الثانى لا وجود لها بينما "الصحارة" تمتلئ بالمياه طوال العام.
وتساءلت خضرة محمود محمد: هل أنشأت الدولة المشروع لتوفير المياه لأراضى الفنانين التى لا تزيد مساحتها على 20 ألف فدان بينما يُهدد البوار 100 ألف فدان أخرى؟!!.
وكشف محمود الراوى أن ندرة مياه الرى أدت لظهور سوق سوداء لبيع المياه بعد أن قام البعض بتركيب مواتير رى لرفع المياه من "الصحارة" إلى المجرى الثانى لرى الأراضى الواقعة عليه حيث يتكلف رى الفدان 40 جنيهًا فى المرة الواحدة.
ويرى رفعت منصور محمد، أن توفير مياه الرى فى "الصحارة" ووصولها للمجرى الأول لرى "أراضى السيما" وندرتها فى المجرى الثانى أصاب الفلاحين بالإحباط واليأس.
المهندس إبراهيم محمد، وكيل وزارة الرى، رفض الحديث مُعللاً أن الحديث للصحافة ممنوع إلا بتصريح رسمى من الوزير!! ثم أنه لم يتسلم عمله إلا منذ أشهر قليلة، وبالتالى فهو غير ملِّم بأبعاد المشكلة، مؤكدًا أنه فى حال وجود عيوب فنية، فلا مانع أبدًا من إصلاحها .